عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
344
اللباب في علوم الكتاب
[ والرّبا ] « 1 » وعقوق الوالدين ، والقتل ، وغيرهما ولقوله تعالى : وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ [ الحجرات : 7 ] فالكبائر هي الفسوق والصغائر هي العصيان حتى يصحّ العطف . احتجّ ابن عبّاس ما إذا اعتبر المعاصي بالنّسبة إلى جلال اللّه تعالى ، وعظمته كانت كبائر بالنّسبة لكثرة نعمه تعالى ، فذلك لعدم تناهيها ، فكلّ ذنب كبيرة . والجواب كما أنّه سبحانه وتعالى أجلّ الموجودات ، وأشرفهم ، وهو أرحم الراحمين ، وأغنى الأغنياء عن الطّاعات وذلك يوجب خفة الذنب ثم إنّها وإن كان كبيرة ، فبعضها أكبر من بعض « 2 » . فصل [ في تمييز الكبيرة ] فصل قال بعضهم : لتمييز الكبيرة عن الصّغيرة بذاتها ، وقيل : إنّما تتميز بحسب [ حال فاعليها ] فالأولون لهم « 3 » أقوال ، أوّلها : قال ابن عبّاس : كلّ ما « 4 » قرن بذكر الوعيد ، فهو كبيرة كالقتل ، والقذف . الثّاني : عن ابن مسعود : كلّ ما نهي عنه من أوّل النّساء إلى ثلاثة وثلاثين آية فهو كبيرة لقوله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ . الثالث : قتل كل عمد فهو كبيرة على الأوّل لأنّ كل ذنب لا بدّ أن يكون متعلّق الذّم عاجلا ، والعقاب آجلا وهذا يقتضي أنّ كلّ ذنب كبيرة ، وعلى الثّاني أنّ الكبائر مذكورة في سائر السور ، فلا معنى لتخصيصها بهذه السّورة ، وعن الثّالث إن أراد بالعمد أنّه ليس بساه فهذا « 5 » هو الذي نهي عنه ، فيكون كل ذنب كبيرة ، وإن أراد أنه يفعله مع العلم به ، فإنّه معصية فمعلوم أنّ اليهود والنّصارى يكفرون بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يعلمون أنه معصية ، وذلك كفر وكبيرة ، فبطلت هذه الوجوه الثلاثة . وأما القول الثّاني « 6 » أنّ الكبائر تمتاز عن الصّغائر باعتبار فاعلها ، فهو قول من يقول للطّاعة قدر من الثواب « 7 » وللمعصية قدر من العقاب فالقسمة العقليّة تقتضي أقسام التّساوي والتعادل ، ورجحان الثّواب ، ورجحان العقاب فالأوّل ممكن عقلا إلا أن الدليل السمعي دل على أنه لا يوجد لقوله تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [ الشورى : 8 ] ولو وجد ذلك لم يكن في الجنّة ، ولا في السّعير . والثّاني : ينحبط العقاب بما يساويه من الثّواب ، والمعصية هي الصّغيرة تسمى الانحباط بالتّكفير .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : البعض . ( 3 ) بياض في ب . ( 4 ) في أ : كلما . ( 5 ) في أ : فلهذا . ( 6 ) في ب : الثالث . ( 7 ) في أ : العقاب .